حضرة الأب الرئيس، حضرات الأساتذة، زملائي:

          نحتفل اليوم بمناسبة عيد الشجرة، محاولين ردّ الاعتبار إليها، إذ أنّ ما تعيشه تلك الشجرة في لبنان هو بعيدٌ جداً عن جوّ الأعياد والمناسبات السارة. نعم أيها السادة، نحن اليوم أمام واقع مضحك مبكٍ: لبنان، البلد الوحيد الذي اختار لنفسه الشجرة رمزاً، هو مسرح لأقبح التعديّات على البيئة عموماً، وعلى الشجرة خاصةً. نعم ... في بلد الشجرة، في وطن الأرزة، تقع الجريمة.

          لماذا ؟

          ألم يتعلّم الذين يقطعون ويحرقون اليوم، كلّ النظريات البيئية في صغرهم وشبابهم ؟ بالطبع فعلوا، لكن النظرية بقيت في أذهانهم "نظرية" فقط، بعيدة كل البعد عن التطبيق و النشاط  البيئي، وهم شرط أساسي للتعلّق بالبيئة ولمس قدسيتها وأهميتها. لذا ندعو اليوم الجميع للمشاركة في حركات بيئيةٍ علّنا نقوم على الأرض بما عجزت عن القيام به كل النظريات...

          وهنا علينا أن نؤكد، نحن التلاميذ، رفضنا أن تكون الشجرة (و البيئة) اهتماماً موسمياً عابراً، إنما هي من صميم عملنا الوطني والإنساني. فإذا كنّا اليوم طامحين إلى أرقى مستويات الثقافة والعلم والإنسانية، فنحن مدركون أيضاً أن البيئة هي جزءٌ أساسيٌّ من الطريق نحو تلك القيم: فالإنسانية السليمة تقوم على البيئة السليمة.

          أخيراً، نودّ أن نتوجّه إلى اللبنانيين، وخاصة اللبنانيين، في ما يخصّ الشجرة، فنقول لهم : إنّ الشجرة هي رمزنا، إن كان عبر الأرزة على العلم أو عبر البيئة اللبنانية المتميّزة في محيطنا الصحراوي، لذا فهي جزءُ أساسي من هويتنا اللبنانية. فإذ أهملنا الشجرة، أهملنا الهوية فأهملنا الوطن. فلنحترم نحن أولاً رموز وهوية لبنان، قبل أن نطلب من الآخرين أن يحترموا تلك الهوية. وأتمنى أن نكون نحن، شباب لبنان، على مستوى التحدي: نحترم الشجرة، فنحافظ على لبناننا.   و شكراً

سامر غمرون