حضرةَ الأبِ الرئيسِ، حضرةَ الأساتذةِ الكرامِ،آبائي الأجلاء، زملائِي الطلابُ،
نَجتمعُ اليومَ، كما في كلِّ عامٍ، للاحتفالِ بعيدِ الاستقلالِ اللبناني. ويَبقى الإستقلالُ ذكرًى وطنيّةً جامعةً موحِّدةً، ذكرى نضالِ الأمسِ وخفايا الكفاحِ والجهادِ سعيًا إلى الحرّيّة! إنَّ قيمةَ لبنانَ ومعنى استقلالِه يكمُنان في قدرةِ أبنائِه على التّشبُّثِ بأرضِ الوطنِ والتحلّي بالإيمان، علَّ السلامَ يعودُ حاملا معَه الإستقرارَ والتقدّم !
فلْنذكّرْ، نحنُ أبناءَ لبنانَ، صورةَ الإستقلالِ التي رسمَها أبطالُنا عامَ 43.
فلْننظرْ إلى العلمِ اللّبنانيِّ، فعلَ استحقاقٍ متواصلٍ، يُرَفرِفُ، ولْنرَ حمرةَ الدمِ الجاري في عروقِنا وخُضرَةَ الرجاءِ والآمالِ بالمستقبل وبياضَ السلامِ الضاجِّ في صدورِنا.
فلْننظرْ وَنُحيّي الأرزةَ الشامخةَ، جذورُها سلاحُها وخضارُها عطاؤُها.
فلْننظرْ إلى أرضِ الوطنِ، ولْنغرسْ أيدينا في ترابِه المقدّسِ، المجبولِ بدمِ شهدائِنا الأبرار.
فلْننظرْ إلى هذا التاريخِ الحافلِ بالأمجادِ، ولْنسألْ أنفسَنا: أينَ نحنُ مِنْ هذا الإستقلالِ ؟ أينَ نحنُ منْ لبنانِنا ؟ لماذا خلعنا ثوبَ الإنتماءِ الوطنيِّ، وانجرَفنا في دوّامةٍ، خلفَ صراخِ الضياعِ وخلفَ أناشيدَ مزيّفةٍ، باطلةِ الجوهر؟
تسيطرُ علينا، في هذا الزمن، مشاعرُ الأنانيّةِ والتمزّقِ والاغترابِ النفسيّ. فها نحنُ نَقبلُ، ويدُنا تَرْتَجِفُ، أنْ نُسدِلَ الستارَ على هُويَّتِنا الوطنيّةِ الحقيقيّةِ وأنْ ننسى واجباتِنا الوطنيّة.
إنَّ الإنتماءَ الحقيقيَّ للوطنِ إنَّما هو صرخةُ رفضٍ وكبرياءٍ في وجهِ التسلّطِ والأنانيّةِ، ودعوةٌ لمواجهةِ التحدّياتِ والتمسّكِ بالقيَمِن قيَمِ الحقِّّ والعدالةِ والديمقراطيّةِ، بُغيَةَ تحقيقِ الإستقلالِ الذاتي. هكذا يجبُ أنْ نَسيرَ على ضوءِ الحرّيّةِ، لِيَبقى صوتُ الوطنِ مدوّيًا في أعماقِنا.
أيُّها الشبابُ اللّبناني،
إنَّ المسؤوليّةَ تقعُ على عاتِقِنا. في الواقعِ، نحنُ قوّةُ العملِ وأملُ التّغييرِ في وطنِنا هذا. تحرُّرُنا من التَّبَعِيَّةِ، تحرُّرُنا من العُزلَةِ وَمِنَ الخوفِ، كلُّ هذا لا بدَّ أنْ يَقودَنا إلى طريقِ الإستقلالِ، طريقِ الحقيقةِ والحرّيّة.
فلنبدأْ بِتَغييرِ نَظَرَتِنا الخاطئةِ عن لبنانَ "المَشلولَ" "العاجزَ"، ولنزْرَعْ في نفسِنا الإيمانَ بأنفسِنا، بالإنسانِ وبلبنان.
لِنُقفِلْ أبوابَ الهجرةِ الشبابيّة. فالهجرةُ انسلاخٌ ونسيانٌ، تُؤَدِّي إلى فقدانِ الأرضِ وضياعِ الهويّةِ الوطنيّة. حتمًا، لا وطنَ من دون أرضٍ ولا أرضَ من دونِ مواطن.
إنَّ طريقَ الإيمانِ والحرّيّةِ تمرُّ بالانفتاحِ والتواصُلِ مع الآخرينَ، وبالاحترام. هذا الاحترامُ، أرادَتهُ مدرسَتُنا هذا العامَ شعلةً لنا.
ومنْ هنا، هذا السّلّمُ المتدرّجُ الذي يقودُنا إلى الاستقلال: إحترامُ الذّاتِ، إحترامُ الآخرِ رُغمَ اختلافِهِ، إحترامُ التاريخِ الذي ينادي بكلِّ قواهُ، إحترامُ العَلَمِ، وأخيرًا، احترامُ الوطن.
تعالَوا معًا نَصنَعِ الإستقلالَ، نَتَسَلَّحْ بالإيمانِ وبالمعرفةِ، لِنُثمِرَ في لبنانَ أعمالاً طيّبةً، كيْ يبقى لبنانُ لنا وبِنا ، لبنانُ الوطنِ، لبنانُ القداسةِ، لبنانُ الحرّيّةِ والإستقلال.
بُورِكَ لَنا هذا الوطنُ، ولِلأجيالِ القادمةِ بعدَنا.
عشتُم، عاشَتْ مدرستُنا وعاشَ لبنان.
جيهان حويك SG 1