كلمة الأب الرئيس سليم دكاش اليسوعي
في عيد الاستقلال والعلَم
مرةً جديدة نحتفل بعيد العلم الذي يذ كّرنا أيضًا بعيد الاستقلال
وللمرة المئة أو الألف ننشد معًا "كلنا للوطن للعلى للعلم"
جميل أن تطلع أصواتنا منشدةً الوطن لبنان، والعلم أرزة الخلود والجذور، وأحمر العطاء والشهادة والحياة، وأبيض النقاوة والسلام !
لكن أيكفي اليوم أن تصرخَ حناجرنا بالنشيد اللبناني؟ وهكذا، أطرح على نفسي السؤال. "ماذا عليّ أن أفعل تجاه وطني وما هو واجبي أمام علم بلادي"؟
أجدادنا تعبوا وتألّموا واستُشهِدوا: فخر الدين الأمير الوطني مات مرذولا مخنوقًا، وبشير ذهب إلى المنفى ولم يعد، وأعواد المشانق لم نزل نراها في ساحة الشهداء، ولائحة الشهداء الذين ضحّوا بالغالي والنفيس، بالنفس والروح والجسد من أجل لبنان لائحة طويلة إنما هي مجيدة، لأن الشهداء كانوا من صانعي مجد لبنان. ولائحةُ الذين كتبوا وتحدثوا ودافعوا عن استقلال هذه البلاد هي أيضًا لائحة كريمة لأن أهل القلم كانوا من صانعي كرامة لبنان.
مع الكثير من أبناء لبنان الأخيار صنعوا تاريخ لبنان قبل أن يكون لبنانُ مستقلا، وبعد أن صنع لبنانُ قرار الاستقلال.
اليوم، علينا أن نكون نحن أيضًا من صنّاع تاريخ لبنان الحاضر والمستقبل. ولكي نشارك في صنع التاريخ علينا الإيمان بثلاثة :
أولاً: إنَّ شعبًا حافظ على روحه الكبيرة المتمردة الحرة هو شعب لا يقهره أيُ عنف أو أيُ قوة داخلية أو خارجية من قوى هذا الزمان.
ثانيًا: إذا أردتُ أن أسير على درب الاستقلال، استقلال الوطن، عليّ أن أجعل من روحي ووجداني وضميري، ضميرًا حرًّا على الدوام لأحافظَ على حرّية بلادي.
ثالثًا: إذا أردتُ أن تكون روحي حرّة عليّ أن أكون من أهل الوفاء والأمانة لواجبي ولسلوكي وتصرّفي.
فلا أعتمد الغشّ سبيلاً للنجاح، ولا ألجأ إلى العنف أو الكلام القبيح مع رفاقي في اثناء اللعب، أكانت هناك خسارة أم نجاح، ولا أعيِّر أخي في المواطنية لأنه مختلف عني في دينه أو في منطقته أو في نسَبه، ولا أهمل دروسي وواجباتي إلى الغد كسلا ونسيانًا،
أعزّائي، من يستسلمْ في الأمور البسيطة، يستسلمْ أيضًا في الأمور الكبيرة. من يبِع ضميره، تسهلْ عليه التَبَعيّة والاستزلام. الاستقلال والحرية هما إرادة.
فلتخفق نفوسكم وأرواحكم للنور والحياة والحرية ولا تقبلوا بأن تكون نفوسكم مستعبدة.
حافظوا عليها قوية، بريئة، متجذّرة في تراب الوطن.
إذاك تفتخر بكم مدرستكم ووطنكم.
فكونوا روادًا في الحفاظ على روح الوطن، على لبنان الرسالة وعلى علم الاستقلال.
عشتم
عاشت مدرسة سيّدة الجمهور
عاش لبنان.