حضرة الأب الرئيس، زملائي الكرام، أيّها الطلبة الأعزّاء:

22 تشرين الثاني 1943، 22تشرين الثاني 2004، واحدٌ وستّون سنةً من عمرِ الاستقلالِ. في هذه الفترة تكثرُ الخطبُ الرنّانةُ التي تشرحُ معانيَ الاستقلالِ ومفاهيمَ السيادةِ والحريّةِ. أقولُ، وللأسفِ، حلمٌ لنْ يتحقّقَ في دوَلٍ يتوقُ شعبُها إلى الحريّةِ الحقيقيّةِ.

الاستقلالُ الذي يدرّسُ اليومَ في كتبِ التاريخ فقط إنه استقلالٌ طالبَ به أبناؤهُ بكلِّ جُرأةٍ وتحدٍّ، لقد تحدَّوا الانتدابَ والاعتقالَ والقمعَ، بلغةِ الاتحادِ والتعايشِ، أقصد هنا زعماءَ الاستقلالِ ورجالاتِهِ. فهل سمعتم يومًا ببلدٍ حقَّقَ الاستقلالَ بطرُقٍ سهلةٍ وبدون دماءٍ؟ أشكُّ في ذلك. فلبنانُنا دفعَ ثمنَ استقلالِهِ، وما زالَ، دماءً سطَّرَ بها علَمَهُ وجعَلَ منْ أرزهِ أرزَ العزَّةِ والشموخِ شعارًا في قلبِ البياضِ الذي يكلِّلُ جبالَهُ ويدلُّ على النقاوةِ والصفاءِ.

لا يتحقّق الاستقلال إلاّ بسعيِ أبنائهِ إليهِ. فأدعوكُمُ اليومَ، ومنْ على هذه التلّةِ تلّةِ الجمهورِ يا أبناءَ الغدِ ومستقبلَهُ الواعدَ إلى السعيِ دائمًا إلى الوطنِ والدفاع عنهُ، فلا تتخلَّوا عن لبنانِكُم، كما يفعلُ البعضُ، ولا تستخفّوا بقدراتِكُم على التغييرِ.

فعليكُمُ البدءُ بجديّةٍ في العمل، بشكلٍ مختلفٍ لتحقيقِ الحُلُمِ وسلوكِ طريقٍ جديدةٍ.

عليكُمْ أن تعيدوا الكلماتِ إلى معانيها.

عليكُمْ تقبُّلُ آراءِ الآخرينَ واحترامُهُم.

عليكُمُ العملُ من أجلِ ال"نحنُ" وليسَ ال" أنا".

عليكُمْ أن تكونوا بنّائينَ وطموحينَ.

عليكُمُ الحفاظُ على كلِّ ذَرَّةَ ترابٍ منْ أرضِنا. فمَنْ يُفَرِّطْ بأرضهِ فَقَدَ الكثيرَ منَ انتمائهِ؛ ولا حاجةََ بعدَ ذلكَ للحديثِ عنِ الاستقلالِ والسيادةِ.

يا طلاّبنا الأعزّاءَ، لكُمُ القرارُ إمّا الاستمرارُ في المسرحيّةِ أو السعيُ نحوَ لبنانَ أفضلَ، لبنانَ تحلمونَ بهِ، تريدونَهُ أنتمْ، بمفاهيمَ جديدةٍ صحيحةٍ ومختلفةٍ، ولْتكُنْ خَطَواتُكُمْ ثابتةً. زَلزِلوا الأرضَ تحتَ أقدامِكُمْ وليكُنْ طموحُكُمْ وِسْعَ البحرِ غيرِ الملوَّثِ. ولْتُطأطِئِ الجبالُ هاماتِها أمامَ شموخِ جباهِكُمُ التي تسمو بالعزِّ وبالكرامةِ. ولتكُنْ صرخاتُكُمْ مدوّيةً تَشقّونَ بها جدارَ الظلمةِ الذي يحاولونَ رفعَهُ أمامَ سعيكُمْ إلى التغييرِ.

ونحنُ، أيّها الأساتذةُ، فلنتابعْ نقشَ الحَرفِ والعلمِ في أذهانِ شبابِنا، فالأوطانُ تُبنَى بالعلمِ، والحضارةُ، تُقاسُ بالمعرفةِ والرقيِّ، شاءَ مَنْ شاءَ، وأبى مَنْ أبى.

رولان نعمه
 مُدرِّس مادَّتَي التاريخ والجغرافيا

 



Collège Notre-Dame de Jamhour, LIBAN
Bureau de Communication et de Publication © 1994-2008