حضرة الأب الرئيس،
آبائي الأجلاّء،
أساتذتي الأحبّاء،
أخواتي، إخواني الطلاّب،

في ذكراه الثانية والستِّين، يُطلُّ علينا الاستقلال هذه المرة بحلّة بهيّة نقيّة. إنّه شيخ جليل، يُطوِقُنا بذراعيه، يغمرنا، يمسك بأيدينا، يهزّها، فترتعش كياناتنا، وتعي أنها بعد على عزٍّ وكرامة.

لم يعد الاستقلال مناسبة عابرة ولا أعلامًا ترفُّ في الريح فوق الإدارات الرسميّة والمؤسسات التربوية والساحات العامة.

إنه اليوم هزّة مباركة تقف بنا على عتبة الذات، نشرف معها على أعماقنا ونخرج على محتمات عيشنا الكئيب، الذي لاحَقَنا وعانَيْنَا منه سحابة عقود ثلاثة، طوال سنوات المحنة والفساد.

إنّه ممارسة يومية ومسؤولية مستمرة.

الاستقلال، كما علّمتنا الحياة، وكما تنشّأنا وتربيّنا عليه في بيوتنا وفي هذا الصرح العظيم، في مدرستنا الحبيبة "سيدة الجمهور"، هو تشبّثٌ بالحرية والسيادة، وتمرّس بالأنفةِ والعنفوان.

إنه فعل إيمان بلبنان. والكلام عليه لا يمكن فصلُهُ عن الوطن المُفدى، وإنما هو في حقيقته وجوهره، كلام عن لبنان وعليه.

لبنان المحتفل بالاستقلال، متفلّت من ذاته الهامشية إلى ذاته الأصلية، من مركّبات النقص والتعصّب إلى الانفتاح المبدع والرؤيا المستقبلية، من الازدواجيّة والضياع، إلى الفرادة والهويّة.

في الغربة التمَسَ حقيقته فلم يجدها، ولدى الغير فتّشَ عبثًا عن ذاته، ثم كانت العودة إلى الحقيقة وإلى الذات، الإياب.

لقد انطوت المسافة وانتهى عهد الغربة والعبث. لقد بدأ عهد الحقائق الجديدة المنبثقة من أصالة لبنان وهذه الحقائق يمكن تلخيصها بالآتي:

1- الإنسان الجيّد هو المواطن الجيّد.

2- المؤمن بربِّه لا يجحدُ وطنه.

3- اللبناني المعقَّد لبنانيًا، معقّد عربيًّا وإنسانيًّا.

4- المشكّك بإستقلال لبنان، كافرُ بعروبته وإنسانيته. والمتنكر له لا يمكن أن يخلص للأثنين.

5- لبناننا أخضر وحسب. والاخضرار قَدَرهُ ولونه الذي لا يبوخ، أخضره ليس صباغًا بل طبيعة سرمدية.

6- لبنان في كوكب الأرض قيمة ثابتة وحقيقة ساطعة.

7- اللبنانية ليست إدراجًا للأسماء في سجلات النفوس ولوائح الشطب، فهي إيمان بلبنان، وجودًا وديمومة.

8- لبنان المستقلّ هو في الشكل – على لغة أهل القانون، أرض خصبة وصخور شاهقة وينابيع متدفِّقة، وجذوع أرز "عمره بعض الخلود". وفي الاساس، هو مبادىء وقيم.

لبنان الاستقلال: تحفُّزُ شباب وعزم كهولة وحكمة شيوخ. إنه محبة تضمنا إلى قلبها، كما يؤكد صاحب النبيّ "جبران خليل جبران": "تدرسنا على بيادرها كأغمار القمح، تغربلنا لنتحرّر من القشور، تطحَنُنا لنصبح أنقياء كالثلج ثم تعجُننا بدموعها فنلِين".

إنه وحدة وطنية لا لَبْس فيها ولا إبهام، تجسّدت في أروع معانيها في الرابع عشر من آذار.

إنّه موطن أخوّةٍ للمسيحية والإسلام:

الديانَتَيْن السماويّتيْن الملتَقيتيْن في دين واحد مجرّد مُطلق، تعدّدت مظاهره وتشعّبت سُبُله، ولكن مثلما تتفرّع اليدان في القلب الواحد.

وأخيرًا، فعلى كل هذه الرجاءات، أتمنى معكم أن نفرح ونبتهج في خريف العام القبل، بعيدنا الوطنّي، ولبنان أكثر تعلّقًا بهذه القيم وبالتالي أشدُّ رسوخًا في استقلاله.

عشتم،

عاشت "مدرسة سيدة الجمهور"
عاش الاستقلال،
عاش لبنان.

Fady Rahmé 3e6



Collège Notre-Dame de Jamhour, LIBAN
Bureau de Communication et de Publication © 1994-2008