إحتفال عيد الاستقلال                               الجمعة في 18/11/2005

 

        حضرة الأب الريّس، حضرة الزملا الكرام، حضرة الطلاب الأعزّاء:

  متل هاليوم، ومن 62 سنة، وعي لبنان على إعلان إسمو الإستقلال، وبعد هالسنين كلاّ عم نرجع نحتفل بذكرى هالإعلان بتنظيم الإحتفالات وتقديم الورود لأضرحة الشهدا وشويّة خطابات، وهون بينتهي كل شي.

بس يمكن ما انتبهنا إنّو في صوت من تحت الأرض عم يصرخ فينا: نحنا ضحّينا من أجل الإستقلال والحرّيّة والحقّ وإنتو عليكن ترووا هالإستقلال بعقولكن ونضالكن وتضحياتكن.

الإستقلال؟ شو الإستقلال؟! كلّ واحد منّا بيقدر يفسّرو على ذوقو، بس لازم نعرف إنّو ما إلو إلاّ تفسير واحد هوّي: قيمة لكلّ واحد منّا ، أخلاق عالية، سلوك سليم، نفسيّة مصمّمة، إلتزام وإرادة قويّة.

الإستقلال يا إخوتي هوّي مش ليوم ويومين أو سنة وسنتين، هوّي لكلّ يوم هوّي خالد متل الله، وطبيعتو إلهيّة ما بتموت وبيرخصّلا كل شي.

  بتاريخ لبنان مرقت غيوم سودا وقدر يتغلّب عليها، والغيمة الأخيرة كانت الإستبداد والقهر والإحتكار والإستهتار والقمع... وقدّ ما عدّ ما بخلص.

والمظلوم بهالظرف كان عم يتغذّى، عم يتعلّم، وعرف إنّو لكل ّشي في نهاية وعرف إنّو بعد الشتي بيجي الربيع وبعدالظلم بيجي العدل، وبعد الطفولة الشباب وبعد الشباب الشيخوخة وبعد الشيخوخة الحياة الأبديّة اللي بتتجدّد دايمًا  وما بتنتهي.

هالظلم اللي عاشو لبنان هوّي الدافع للوعي والتحرّر، وهالتحرّر مش بس من الهيمنة والإستعمار وكمان من كل شي بقي بذاكرتنا وبذكّرنا بالماضي الأليم.

  الإستقلال يا إخوتي ما بعمرو إجا هديّة أو بالتمنّي، إنّما كان ينسحب من بين أنياب القهر والتسلّط والحرمان والجوع للحرّيّة، ومن بين اللي عم يلعبو بقيم هالحياة. وبالتالي منستردّ الكرامة والحرّيّة والشرف لأنّو إلنا حقّ فين. وهيك بيندفن سلطان الظلم وبيتحوّل مجدو المذهّب لمقبرة ما إلا باب أبدًا، ولحتّى تكون الذكرى ذكرى الإنتصار على الظلم، مش ذكرى الإستقلال لأنّو نحنا بدنا نعيش الإستقلال مش نتذكّرو.

 زملائي وطلاّبي، بحب إلكن إنّو تصرّفاتنا مش لازم تكون نابعة من طريقة عفويّة أو عبارة عن ردّة فعل، لازم تكون جايي من مصدر أساسي من مصدر فكري وعقلي بيتغذّى من العلم.

  العلم يا إخوتي هوّي ركيزة التطوّر بالعالم، هوّي اللي نقل البشريّة من الكهف للقمر، ومن الشقاء للنعيم ومن العبوديّة للحرّيّة ومن الإستعمار للإستقلال.

  هالثروة العلميّة عم تكتسبوها هلّق وعم بتقدّملكن ياها مدرستكن سيّدة الجمهور، لأنّو باعتقادها الشباب هنّي السد المنيع والحصين ضدّ كل شي بيحارب البشريّة وهالسّد هوّي الأمل الوحيد لكلّ الشعوب.

وقدّيش نحنا بحاجة ومتعطشين لشباب متلكن، يتحدّوا الأخطار، يسحقوا المتاعب ويهجموا على مغتصب الحرّيّة ويرفعوا بزنودن وعقولن شرف لبنان بالعالي حتّى يرفرف ويخفق صارخ بصوت جريء ما يهاب حدا: هودي ولادي، هودي أبنائي اللي فين انتصرت.

بالنهاية بحب إلكن يا إخوتي إنّو مهما حاول الظالم يستعبد ويحتكر الإنسان اللي تربّى وتغذّى وشرب من الحرّيّة ما بيقدر يحتكرلو فكرو وعقلو. وهيك بعلمنا وثقافتنا منقدر نخلّي النور يكشح الظلمة، والعدالة الظلم ومنقدر نحمي إستقلالنا وحرّيّتنا.

عشتم
عاشت مدرستُنا سيّدة الجمهور
عاش الإستقلال
عاش لبنان

التوقيع:الأستاذ سيمون أنطون



Collège Notre-Dame de Jamhour, LIBAN
Bureau de Communication et de Publication © 1994-2008