حضرات السيدات والسادة الزملاء الكرام
أود بدايةً أن أتقدم من المحترم الأب سليم دكّاش رئيس كلية سيدة الجمهور، وأفراد الهيئة التعليمية التربوية في الكلية بالشكر والتقدير على مبادرتهم الرائدة والمباركة لإقامة برنامج لقاءات بين عدد من تلامذة الكلية وتلامذة المقاصد، ولدعوتهم الكريمة اليوم لهذا اللقاء بين مربين من الجمهور والمقاصد.
وأغتنم هذه المناسبة لأشير إلى أن المقاصد، إدراكا منها للمسؤولية الملقاة على عاتقها من حيث تعليم وتكوين وتثقيف أبنائها، ما فتئت تولي قضية التربية على القيم أهمية بالغة جاعلة منها اختيارا استراتيجيا لتطوير منظومتها التربوية، ساعية في ذلك إلى جعل الناشئة تنمو وفق توجهات وقيم تستهدف تمكينهم من الانخراط في محيط اجتماعي متعدد الطوائف تسوده روح المسؤولية والوعي بالحقوق والواجبات في إطار من التسامح واحترام الآخر. ولذلك، فإن هذا اللقاء في الجمهور يعتبر بحق لبنة أخرى من شأنها تعزيز وترسيخ الثقافة القيميّة والمساهمة في تقوية الوعي بهذه الثقافة كممارسات وسلوكيات في المدرسة وفي المجتمع. ذلك لأن علينا أن نعيش التسامح في حياتنا وفي أفعالنا، في سلوكياتنا وفي توجهاتنا وأهدافنا التربوية.
وما المبادرة التي أطلقتها جمعية المقاصد وجامعة القديس يوسف عام 1978 بإنشاء معهد الدراسات الإسلامية المسيحية، حيث كان التعاون في إنشاء هذا المعهد بين الأب أوغستيان دي بريه لاتور والدكتور هشام نشّابة، إلاّ مثالاً حياً على هذه التوجهات، فكان هذا المعهد واحة للتسامح والتعاون في الوقت العصيب الذي كان يمر فيه لبنان، واستمر هذا التعاون حتى اليوم ولا يزال. كما أن البرامج الاجتماعية والثقافية والنشاطات التربوية اللاصفية المتعددة التي تنظمها إدارة الشؤون التربوية بالتعاون مع مؤسسات تربوية شقيقة وترصد لتحقيقها قدرات وإمكانيات وطاقات كبيرة، تتيح فرصاً عديدة وواقعية لعدد كبير من أبنائنا في أن يعيشوا التسامح في حياتهم اليومية وفي أفعالهم ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر النشاطات المشتركة مع كلية سيدة الجمهور ومعهد القديس يوسف-عينطورة.
- أيها السادة هل يحق لنا اليوم، أن نحلم بتربية على القيم تؤسس للوصول إلى "عقد اجتماعي جديد" بين مختلف مكونات المجتمع، عقد يقوم على احترام حقوق الأفراد والجماعات، ويعمل على نشر قيم التسامح والتضامن والعدالة والحرية والحق في الاختلاف؟
أيها السادة: وقبل البدء بمشاوراتنا لا بد من الإشارة إلى أن نشر ثقافة القيم يتطلب نفسا طويلا بحكم ارتباط هذه الثقافة بأنساق معقدة ومتعددة الأبعاد والمستويات. ولذا، فإن مشروع التربية على القيم والتسامح ليس مشروعا تربوياً خالصا، ولا تقنيا صرفا، وإنما هو مشروع اجتماعي ثقافي يجب أن يلعب فيه الفاعلون التربويون الدور الرائد والفعّال لإرساء ملامح لبنان الغد والإقدام، بعمق وأناة وصبر وتحد، على نحت صورة نريدها مشرقة للمستقبل.
هذا هو دوركم وهذا هو اللقاء الذي يجمع مربين من الجمهور ومن المقاصد آملين أن يكون انطلاقة لترجمة هذه المبادئ على المستوى الوطني من خلال وضع تجاربكم وقياس التزامها بهذه القيم التي لا بد للبنان أن يعتمدها في كل مجال.