كلمة ترحيب بالسفير الروسيّ وبأعضاء البعثة الثقافّية الروسيّة

كلمة ترحيب بالسفير الروسيّ وبأعضاء البعثة الثقافّية الروسيّة
الجمهور، في 2 تشرين الثاني 2018

 

سعادة سفير روسيا الاتحاديّة في لبنان الأستاذ الكسندر ساسيبكين Alexander Zasypkin،
حضرة مدير المركز الثّقافيّ الروسيّ في لبنان الأستاذ فاديم سيشيكوف  Vadim Zaychikov،
حضرة الدبلوماسيّين الكرام،
 أيّها الأصدقاء الآتون من روسيا،
أيّها الأهل الكرام،
أيّها الطلاب الأعزّاء،
أيّها الحفل الكريم،

يسعدنا أن نستقبل اليوم، في مدرسة سيّدة الجمهور، هذه التظاهرةَ الثقافيّةَ الروسيّة، والتي هي أوّل عمل من نوعه في التاريخ الحديث للمدرسة مع سفارة روسيا الاتحاديّة في لبنان. فيسرّنا أن نرى ونتعرّف إلى الفنون الروسيّة المتنوّعة من إنشاد وموسيقى ورقص ورسم وتصوير، دون أن ننسى فنّ الطّبخ الروسيّ. و يسرّنا أيضًا أن نرى بعض تلامذة سيّدة الجمهور يشاركون في الإنشاد مع واحدة من أهمّ أجواق الإنشاد في العالم، مما يشكّل غنىً أكيدًا لأولئك الطلبة ويدفعُهم للتقدّم دومًا في مجال الموسيقى والغناء.

إذا كانت العلاقة القريبة بين هذه المدرسة اليسوعيّة، عنيتُ بها مدرسة سيّدة الجمهور، ودولة روسيا الاتحاديّة لم تكن وطيدة في التاريخ القريب، لا يسعنا أن ننسى تلك العلاقة التاريخيّة القديمة التي ربطت الرهبانيّة اليسوعيّة، صاحبة هذه الإرساليّة التعليميّة، بالإمبراطوريّة الروسيّة في القرن الثامن عشر تحديدًا. فحتّى يومنا هذا، لا ينسى اليسوعيّون فضل الإمبراطورة كاترين الثانية عليهم، وهي أعظم شخصيَّة حكمت البلاد الروسيَّة في التاريخ الحديث، ومن أطول النساء الحاكمات عهدًا، إذ امتدَّ عصرُها، كما تعلمون، من سنة 1762م حتَّى وفاتها سنة 1796م عن عُمرٍ يُناهز 67 سنة.

توطّدت العلاقة بين اليسوعيّين والإمبراطوريّة الروسيّة عندما تمنّعت الإمبراطورة كاترين عن تنفيذ القرار البابويّ بحلّ الرهبانيّة اليسوعيّة الذي أصدره البابا كليمنضوس الرابع عشر في 21 تموز من العام 1773. فهذه مفارقة تاريخيّة فريدة من نوعها :  إنّ الرهبانيّة التي نشأت لحماية الكرسي الرسوليّ والدفاع عنه، ألغاها البابا المذكور، وهو رأس الكنيسة الكاثوليكيّة، تحت وطأة الضغوطات السياسيّة من الملوك والأباطرة الغربيّين المنزعجين من دور الرهبانيّة المتنامي، خاصّةً في مناطق العالم الجديد. ولكنّ هذه الرهبانيّة استمرّت في روسيا الأرثوذكسيّة بحماية ورعاية الإمبراطورة كاثرين، تلك المرأه الاستثنائيّة بكلّ المعايير. وكانت حجّة كاثرين التي رفعتها في وجه كلّ من عاتبها على حماية اليسوعيّين في روسيا، أنّها تريد نشر الثقافة والتربية والعِلم في إمبراطوريّتها وفي أوروبا. وكانت تعتبر أنّ اليسوعيّين هم الأكفأ والأنجح في أداء تلك المهمّة. لذا عهدَت إليهم بتربية أعزّ ما لديها، أي أولادها، وسمحت لهم بالاستمرار في رسالتهم الإنسانيّة المسيحيّة. ولتلك الأسباب يكنّ كلّ يسوعيّ اليوم العطف لتلك الشخصيّة العظيمة في تاريخ روسيا، فهي التي حَمَت الرهبانيّة من الاضمحلال التام وعرفت كيف تقدّر التربية والثقافة التي ما تردّد اليسوعيّون يومًا في نشرها وتعزيزها منذ انطلاقة رهبانيّتهم في العام 1540.

ليس من محض الصدف أن يلتقيَ اليسوعيّون اليوم وتلامذتُهم وأصدقاؤهم بأحفاد الإمبراطورة كاترين في هذا الصرح التربويّ العريق. فقد سبق والتقى أسلافُنا واجتمعوا على العِلم والثقافة، وها نحن اليوم نعيد الكرّة ونلتقي للسبب عينه حتّى وإن تغيّرت ظروف الماضي عن الحاضر. إنّ تَجَدُّد هذه العلاقة لهو بالأمر المهمّ لنا جميعًا ولتلامذتنا الذين سيستفيدون حتمًا من هذا الانفتاح الثقافيّ. ونتمنّى أن نزور بلادكم في السنوات المقبلة ونُحيي فيها تظاهرة لبنانيّة ثقافيّة مماثلة لتظاهرتكم اليوم. فدَعُونا نستفيد الآن من هذه التظاهرة الروسيّة في الربوع اليسوعيّة، ولنحتفل معًا بتوطيد علاقات الصداقة والتواصل بين شعبَينا.

فأهلاً وسهلاً بكم في هذا الصرح اليسوعيّ، وقد شرَّفنا حضورُكم وأغنانا.

عاشت مدرسة سيّدة الجمهور،
عاشت روسيا الاتحاديّة،
وعاش لبنان.

الأب شربل باتور اليسوعيّ
رئيس مدرسة سيّدة الجمهور