Allocution : Mira Halabi (Promo 2018)

Printer-friendly versionSend by email

      حضرة الاب الرئيس، حضرة الاساتذة الكرام، أعزّائي طلّاب مدرسة سيّدة الجمهور،

ها أنا ذا أقف أمامكم اليوم، لالأردّد عبارات الوصف التّقليدية المعتادة، فقد ضجرت آذاننا من تكرارها، ولا لأحفّز التّعايش السّليم بين الأديان والطوائف المتعدّدة، فقد ملّت أنفسنا من انتظار تحقّق أحلام طفوليّة مزركشة... أقف أمامكم اليوم لأدعوكم إلى القيام برحلة قصيرة عبر التّاريخ.

في العام 1943، ولد الإستقلال اللبنانيّ في مهد الاضطراب والنِّضال، في ظل الانتداب. وقد حاول المُنتَدِبون قَمعَ الحركة الإستقلالية باعتقال روّادها وقادتها. لكن ما لم يعرفه الفرنسيّون، هو أنّ لهذا الوطن أبناء يسألون عنه، ومواطنين يسعون لتحريره، ويناضلون في سبيل استقلاله. إذ شكّلوا حكومة بشامون. فتوقّدت ثورة، جَلَت تسلّط الانتداب عن لبنان وأعادته حرّاً سيِّداً...

قصّة جميلة...  عابِقَة بالعِبَر...مؤثّرة ربّما... ولكن، ما الذي بقي من قيم الاستقلال إلى يومنا هذا؟ كيف لنا أن نحيي استقلالاً بالكاد نَلمَحُ آثاره؟

نرى آباءَنا، من وقت إلى آخر، يتوقون إلى "لبنانٍ" عرفوه قبلنا... يحنّون إليه... يتحسرون على فراقه... ولكن، أيّ لبنان هو هذا؟؟؟ هو لبنانٌ لم نعرفه! نَسمعُ بهِ فقط، ونتظاهر بالوطنيّة، بالإندفاعِ الى التّضحية، وبالانتماء إلى وطن لم نعرفه حتى!!!

لقد عرفنا وطناً يفتّش عن هويّة. عرفنا وطناً تتقاذفه رياح الأنانية. عرفنا وطناً تتنازعه الأحزاب والفرق. لم نعرف لبنان أجدادِنا، أو بالأحرى، لم نعرف لبنان... ربما رأينا انعكاسه في أفكارهم، في ذكرياتهم، في قصصهم، لكننا لم نعرفه، لم نختبره، لم نتنشّق هواءه، لم تشرق علينا شمسه...

هل تساءلتم يوماً عن أي وطن سوف نخبر أبناءنا؟ عن لبنان الفساد؟ عن لبنان التّفرقة؟ عن لبنان الاغتراب؟ عن لبنان التّعصب؟؟؟

لا وألف لا!!!

 

مخطئ من يظنّ أنّنا سنستسلم، أننا سنخضع، أننا سنُهزم!

وطننا تاريخنا، وطننا حاضرنا، وطننا مستقبلنا...

وطنُنا هُويَّتُنا واستِمرارُنا في الزَّمن.

لن ننفض يدنا من رحمٍ حملنا! لن ننفض يدنا من تربةٍ غذتّنا! لن ننفض يدنا من ينبوعٍ روانا!

 

لكنَّنا سنطرد كل من يعتبر لبنان أرضاً ليمتصّ خيراتها! سنكشف كل المنافقين المخادعين، الذين يتظاهرون بمحبّة الوطن، ويسعون في حقيقة أمرهم إلى تحقيقِ مصالحِهم والى هدمه بمعاول الخيانة الفتّاكة!

وسنكون التّرياق المداوي الذي سيشفي هذا الوطن من سقمه! سنقتلع جذور الرجعيّة الخبيثة ونستبدلها ببذور التقدم، ببراعم التطور، بأساسات الرقي...

هلموا نقف سوية، كتفاً الى كتف، نمسك بأدي بعضنا البعض ونقول، بصوت واحد، بنبرة واحدة، بثقة، بإقدام: "لبنان أنت أملنا، لبنان انت رجاؤنا، لبنان أنت مصيرنا. في يومك الإستقلاليّ هذا نقول لك، موعدنا معك ليس مرّة كلّ عام. موعدنا معك، يا لبنان، كلّ لحظةٍ من عمرِنا. تنبض قلوبنا بحبك، وتلمع أعيننا لرؤياك... ونعدك بأننا سنرتفعُ بك ومعك نحو قمّة المجد، لتعود مقصداًللشَّرقِ والغرب، منارةَ عِلمٍ وحضارة. هكذا عرفَكَ آباؤُنا وأجدادُنا وهكذا ستعود، ولَو كَرِهَ الكارِهون".

وخِتاماً، هنيئاً لكلّ مَن رفعَ عَلَمَ لبنان عالياً، هنيئاً لكلّ من روى بدمائه تربة هذا الوطن المقدّسة، ليبقى أرزُهُ مَنيعاًلا تَلويه العواصف ولا المُؤامرات. هنيئاً لكلّ من بذل نفسه في سبيل الوطن، وها نحنُنردّد معه:

 " إنّي لأبذل أنفاسي بلا ثمنِ

                                        حتى أراك كما أهواك يا وطني"